العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )

47

عين الحياة

قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : أفضل الناس من عشق العبادة فعانقها ، وأحبّها بقلبه وباشرها بجسده وتفرّغ لها ، فهو لا يبالي على ما أصبح من الدنيا ، على عسر أم على يسر « 1 » . ولا حظّ لهذا الشخص من اللذات الظاهرية في الدنيا ، بل في الجنة أيضا يعبد اللّه لكي يتقرّب إليه ، كما روي عن الإمام جعفر بن محمّد عليهما السّلام انّه قال : قال اللّه تبارك وتعالى : يا عبادي الصديقين [ الذين صدّقوا أنبيائي وامتثلوا أوامري ] تنعّموا بعبادتي في الدّنيا فانّكم تتنعّمون بها في الآخرة « 2 » . عزيزي ! كما انّ للجسم حواسا يميّز بها المحسوسات ، كذلك للروح حواسا يميّز بها الحقائق والمعاني ، وكما انّ حواس الجسم لا تعمل عملها بسبب الأمراض ، فانّ لحواس الروح أمراضا أيضا تمنعها عن عملها ، فعلى سبيل المثال فانّ الذائقة الصحيحة تشخّص الطعام اللذيذ من غيره لكن إذا طرء عليها مرض يصبح الحلو عندها مرّا . وكذلك روح الانسان وعقله ما دام لم تطرء عليهما الشهوات والأهواء فانّ الأعمال الصالحة والخصال الحميدة تكون عندهما لذيذة ، والأعمال الطالحة والفاسدة شنيعة ، وبصيرة الانسان ما دامت مضيئة بنور الايمان ترى الحقّ وتعرف الباطل ، لكن إذا اظلمت بالمعاصي والقبائح ، ترى الباطل حقّا والحقّ باطلا ، وتكون الشهوات هي المعيار الوحيد للحقّ والباطل ، فتهرب النفس من العبادة والطاعة ، وتركن إلى المعاصي ، وسيتّضح معنى ضياء القلب وظلمته في مجال

--> ( 1 ) الكافي 2 : 83 ح 3 باب العبادة - عنه البحار 70 : 253 ح 10 باب 55 . ( 2 ) الكافي 2 : 83 ح 2 باب العبادة - عنه البحار 70 : 253 ح 9 باب 55 .